محمد بن جرير الطبري

95

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قرأت ، كقولك " الخُسران " من " خَسِرت " ، و " الغُفْران " من " غفر الله لك " ، و " الكُفران " من " كفرتُك " ، " والفرقان " من " فَرَق الله بين الحق والباطل " . 117 - وذلك أن يحيى بن عثمان بن صالح السهمي حدثني ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ } يقول : بيَّناه ، { فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } [ سورة القيامة : 18 ] يقول : اعمل به ( 1 ) . ومعنى قول ابن عباس هذا : فإذا بيَّناه بالقراءة ، فاعمل بما بيناه لك بالقراءة . ومما يوضح صحة ما قلنا في تأويل حديث ابن عباس هذا ، ما : - 118 - حدثني به محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عباس : { إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ } [ سورة القيامة : 17 ] قال : أن نُقرئك فلا تنسى { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ } عليك { فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } يقول : إذا تُلي عليك فاتَّبعْ ما فيه ( 2 ) . قال أبو جعفر : فقد صرَّح هذا الخبرُ عن ابن عباس : أنّ معنى " القرآن " عنده القراءة ، فإنه مصدر من قول القائل : قَرأتُ ، على ما بيَّناه . وأما على قول قتادة ، فإن الواجب أن يكون مصدرًا ، من قول القائل : قرأتُ الشيء ، إذا جمعتَهُ وضممتَ بعضه إلى بعض ، كقولك : " ما قرأتْ هذه الناقةُ سَلًى قطُّ " ( 3 ) تريد بذلك أنها لم تضمُمْ رحمًا على ولد ، كما قال عَمرو بن كلثوم التغلبيّ :

--> ( 1 ) الأثر 117 - سيأتي في تفسير سورة القيامة : 17 - 18 ، وفي إسناده هناك خطأ ، ذلك أنه قال : " حدثنا علي قال حدثنا أبو صالح . . " وصوابه : " حدثنا يحيى قال حدثنا أبو صالح " . وأبو صالح هو : عبد الله بن صالح المبين في إسنادنا هذا . ( 2 ) الأثر 118 - سيأتي أيضا في تفسير هذه الآية من سورة القيامة . ( 3 ) السلى : الجلدة الرقيقة التي يكون الولد في بطن أمه ملفوفًا فيها ، وهو في الدواب والإبل : السلى ، وفي الناس : المشيمة .